عمران سميح نزال

249

الوحدة التاريخية للسور القرآنية

وأما الإناث من أولاده فمنهن : فاطمة الزهراء بنت خديجة ، ولدتها وقريش تبني البيت قبل النبوة بخمس سنين « 1 » ، وهي أصغر بناته ، وتزوّجها علي رضي اللّه عنهما في السنة الثانية من الهجرة في رمضان ، وبنى بها في ذي الحجة « 2 » . وقيل : تزوّجها في رجب ، وتوفيت بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بيسير ، وهي أول من لحقه من أهل بيته . رضي اللّه عنها . ومنهن : زينب - أمها خديجة - تزوّجها ابن خالتها أبو العاص بن الربيع ، وكانت أم العاص هالة بنت خويلد أخت خديجة . واسم أبي العاص لقيط . وقيل هاشم . وقيل هشيم . وقيل مقسم . وكانت أكبر بنات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وتوفيت سنة ثمان من الهجرة « 3 » ، ونزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في قبرها . ومنهن : رقية - أمها خديجة - تزوّجها عتبة بن أبي لهب قبل النبوة ، فلما بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأنزل عليه : تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ [ المسد : 1 ] قال أبو لهب لابنه : رأسي من رأسك حرام إن لم تطلّق ابنته ؛ ففارقها ولم يكن بنى بها . وأسلمت حين أسلمت أمّها خديجة ، وبايعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هي وأخواتها حين بايعه النساء ، وتزوّجها عثمان بن عفان ، . . وهاجرت معه إلى أرض الحبشة الهجرتين ، وكانت قد أسقطت من عثمان سقطا ، ثم ولدت بعد ذلك عبد اللّه ، وكان عثمان يكنى به في الإسلام ، وبلغ ست سنين فنقره ديك في وجهه فمات ، ولم تلد له شيئا بعد ذلك . وهاجرت إلى المدينة ومرضت ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يتجهّز إلى بدر فخلف عثمان عليها ، فتوفيت ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ببدر ، على رأس سبعة عشر شهرا من الهجرة .

--> ( 1 ) إذا كان هذا التاريخ صحيحا فإن عمر فاطمة عند تاريخ نزول سورة الأحزاب يكون ثلاثة وعشرون سنة فتكون من بنات النبي اللاتي قصدهن الخطاب . ( 2 ) أي أن عمر فاطمة لما تزوجها علي رضي اللّه عنهما كان بحدود عشرين سنة ، خمس قبل البعثة وثلاثة عشر قبل الهجرة بمكة ثم سنتين في المدينة المنورة . ( 3 ) طالما أن زينب أكبر بناته صلى اللّه عليه وسلم فهي أكبر من فاطمة وتكون مقصودة بالخطاب في هذه الآية أيضا ، فعمرها عند تاريخ نزول الآية أكبر من ثلاث وعشرين سنة .